السيد محمد صادق الروحاني
52
زبدة الأصول ( ط الثانية )
هذا الحكم وبقاء الحرمة الواقعية ، يقتضي الالتزام بالترخيص الظاهري ، وبعبارة أخرى : الضرورات تتقدر بقدرها . فلا وجه لرفع اليد عن الحرام الواقعي ، لان المضطر إليه هو ترك الموافقة القطعية فالمرتفع هو وجوبها . وبمقتضى المقدمة الثالثة يحرم المخالفة القطعية ، وليس للشارع الترخيص فيها ، فنتيجة ذلك هو التوسط في التنجيز . ومما ذكرناه يظهر ما في كلمات المحققين وإليك طائفة منها : الأول : ما أفاده المحقق الأصفهاني « 1 » ، من أن المعذورية في ارتكاب أحد الأطراف ورفع عقاب الواقع عند المصادفة ، ينافي بقاء عقاب الواقع على حاله حتى يحرم المخالفة القطعية . فإنه يرد عليه : انه بعد تسليم وجود التكليف الواقعي على حاله ، غاية ما يمكن للشارع الترخيص في المخالفة الاحتمالية . واما الترخيص في المخالفة القطعية وعدم العقاب على ارتكابهما فليس له ذلك ثبوتا ، من غير فرق بين ان يكون الترخيصان بدليل واحد ، أو بدليلين . الثاني : ما ذكره المحقق النائيني « 2 » من أن ارتكاب المكلف للحرام في هذا الحال يكون مصداقا للاضطرار ويحمل عليه بالحمل الشائع الصناعي .
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 2 ص 596 . ( 2 ) فوائد الأصول الكاظمي الخراساني ج 4 ص 107 .